الشيخ محمد السند

116

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وهذا أصل عظيم جدّاً فإنّ الكثير من المعارف الحقّة إذا اعتمد في بيانها وتبيانها ما يحاذيها من لغات العلوم المعاصرة فإنّ ذلك يوجب وضوح فهمها وبلاغة البيان لتوضيحها ، فاعتماد الترجمة العلمية لهذه المعارف أمر بالغ الأهمية ، فإنّ الملاحظ أنّ هناك جملة من الثوابت الدينية على صعيد الأحكام الفرعية الشرعية والقوانين العملية فضلًا عن العقائد قد وقع فيها التشكيك والاضطراب نتيجة عدم فهم الجيل المعاصر لحقيقتها وفي الحقيقة أنه لا يفهم لغتها التقليدية ، ولو بيّنت له بلغة معاصرة لاستوضحها . قال الصادق عليه السلام في وصف المؤمنين الكاملين : ألسنتهم مسجونة وصدورهم وعاء لسرّ اللَّه ، إن وجدوا له أهلًا نبذوه إليه نبذاً وإن لم يجدوا له أهلًا ألقوا على ألسنتهم أقفالًا غيّبوا مفاتيحها وجعلوا على أفواههم أوكية صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شيء « 1 » . فتبين هذه الرواية أنّ الميزان هو الأهلية والقابلية ومن الواضح أنّها تدريجية ونسبيّة ومتفاوتة بين الأفراد والأشخاص والبيئات ولا يعني تفاوتها في الدرجات انعدامها من رأس وعدم وجودها . وفي صحيح حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أسألك أصلحك اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : كنت على حال وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعوا الرجل والاثنين والمرأة فينقذ اللَّه من يشاء وأنا اليوم لا أدعو أحداً فقال : وما عليك أن تخلّي بين الناس وبين ربّهم ؟ فمن أراد اللَّه أن يخرجه من ظلمة إليه نور أخرجه ولا عليك إن آنست من أحد خيراً أن تنبذ إليه الشيء نبذاً ، قلت : فأخبرني عن قول اللَّه : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » « 2 » قال : من حرق أو غرق أو غدر ثم سكت ،

--> ( 1 ) . الأصول الستة عشر : 7 . ( 2 ) . المائدة : 32 .